الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
449
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فانهّ من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه » في ( بلاغات نساء البغدادي ) عن الشعبي قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية ، فاذن لها ، فلما دخلت قال لها معاوية : هية يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين : شمّر كفعل أبيك يا ابن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران وانصر عليّا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان إنّ الإمام أخو النّبيّ محمّد * علم الهدى ومنارة الإيمان فقه الحتوف وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان قالت : أي واللّه ما مثلي من غرب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب إلى أن قال - قالت لمعاوية : إنّك أصبحت للناس سيّدا ولأمرهم متقلّدا ، واللّه سائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزّك ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة ، هذا بسر بن إرطأة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي وأخذ مالي يقول لي : فوهي بما استعصم اللّه منه والجأ إليه فيه - تعني سبهّ عليه السلام - ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإمّا عزلته عنّا فشكرناك ، وإمّا لا ، فعرفناك . فقال لها معاوية : أتهدديني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه . فأطرقت تبكي ثم قالت : صلّى الإله على جسم تضمنّه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا قال لها : ومن ذلك قالت : علي بن أبي طالب ، قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك قال : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقاتنا فكان بيني وبينه ما بين الغثّ والسمين ، فأتيت عليّا عليه السلام لأشكو إليه ، فوجدته قائما يصلّي ،